تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

9

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وصفوةُ القولِ : إنه على هذا المسلكِ ، لا موجبَ لافتراض التعارضِ في البراءةِ العقليةِ ، بل لا معنى لذلك ؛ إذ لا يعقلُ التعارضُ بين حكمينِ عقليين ، فإن كان ملاكُ حكمِ العقلِ - وهو عدمُ البيانِ - تامّاً في كلّ مِن الطرفينِ ، استحال التصادمُ بين البراءتين ، وإلّا لم تجرِ البراءةُ ؛ لعدم المقتضي ، لا للتعارض . وهكذا يتّضحُ أنه على مسلك قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيان ، لا يمكنُ تبريرُ وجوبِ الموافقةِ القطعيةِ للعلم الإجمالي ، وهذا بنفسِه من المنبِّهات إلى بطلان القاعدةِ المذكورة . نعم إذا نشأَ العلمُ الإجماليُّ من شبهةٍ موضوعيةٍ تردّدَ فيها مصداقُ قيدٍ مِن القيودِ المأخوذةِ في الواجبِ بين فردين ، وجبتِ الموافقةُ القطعيةُ حتَّى على المسلك المذكور ، كما إذا وجبَ إكرامُ العالمِ وتردّدَ العالمُ بين زيدٍ وخالدٍ ، فإنّ كونَ الإكرامِ إكراماً للعالمِ قيدٌ للواجب ، فيكونُ تحتَ الأمرِ وداخلًا في العهدةِ ، ويُشكُّ في تحقُّقهِ خارجاً بالاقتصار على إكرام أحدِ الفردَين ، ومقتضى قاعدةِ « أنّ الشغلَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيّ » وجوبُ الاحتياطِ حينئذٍ . هذا كلّه فيما يتعلّقُ بالأمرِ الأول .